صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

279

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

مشتبهة . كما لم تسجل في المجتمع المدني سوى حالة اغتصاب واحدة لامرأة تعرضت لها في الغلس قبيل صلاة الفجر ، وهي في طريقها إلى المسجد النبوي . وسجلت حادثة تشهير بامرأة مسلمة من قبل صائغ يهودي . وسجلت أربع حوادث زنا اعترف اثنان من مرتكبيها طواعية طلبا للتطهر من الذنب ، وأقيم الحد عليهما وعلى الاثنين الآخرين . وسجلت حالة قتل لمسلم في منطقة سكن اليهود ، وحادثة قتل أخرى لمسلمة قتلها يهودي برضخ رأسها بالحجارة . ويمكن إضافة حادثة ارتداد أدت إلى مقتل راعي سرح الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا هو كل الذي سجلته المصادر من الجرائم والجنايات خلال السنوات العشر التي حكم فيها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الدولة الإسلامية الأولى . أما في مجال التعليم ، فقد منح الإسلام العلم مكانة عالية مقدّسة حين جعل طلبه فريضة على كل مسلم ، واعتبره عبادة « 1 » . وقد سعت الحكومة النبوية إلى نشر التعليم بين المسلمين ، وكانت مشكلة الأمية الشائعة بحاجة إلى علاج سريع ، لحاجة الدولة إلى كتّاب للوحي ، وكتّاب للعقود ، وكتّاب رسائل ، لمراسلة الأمراء والملوك الحاكمين في الدول المجاورة ، وكذلك كتاب إدارة يستعان بهم في مراسلة الولاة والعمال والقضاة الموظفين في الدولة . وقد صدرت البادرة الأولى عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم نفسه عندما أمر بعض المتعلمين من المسلمين بتعليم الآخرين ، وأمر بعض الأسرى ببدر بتعليم شباب الأنصار الكتابة مقابل مفاداتهم ، وأرسل المعلمين - وسط الأخطار - في البوادي للدعوة ولتعليم الناس القرآن وتفقيههم بالدين . وكانت حلقات العلم في المسجد النبوي وبقية المساجد التي شيدت في عصر الرسالة تقوم بعملية التثقيف بصورة يومية ، وهي تتسع مع الأيام لتشمل أعدادا كبيرة متزايدة . وكان التعليم يحقق القوة والاستقرار والتماسك في المجتمع الوليد ، لأنه ارتبط منذ البدء بالقيم الدينية والأخلاقية . وقد تحددت عدة قيم تخص التعليم منها : استحضار النية الخالصة للّه في طلب العلم « 2 » . وعدم جواز كتم العلم لوجود حق عام للناس في علم العالم « 3 » . والتعليم حق للجميع وهو مجاني « 4 » . وقد لوحظ في التعليم اختلاف الاستعداد العقلي عند الناس « 5 » . وروعيت الحالة النفسية للمتعلمين « 6 » . وكانت طرق التلقي هي السماع والعرض والمذاكرة والسؤال ، ولكن السماع كان أكثر انتشارا ، لقلة المواد المكتوبة إلّا ما يتعلق بكتابة القرآن . ومن أشهر المعلمين في عصر السيرة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - وهو المعلم الأول - مصعب بن عمير الذي قام بتفقيه أهل المدينة وتعليمهم القرآن قبل الهجرة النبوية « 7 » ، وعبادة بن الصامت الذي كان يعلم أهل الصفة القراءة

--> ( 1 ) ابن ماجة - السنن 1 / 81 ( حديث 244 ) ، أبو داود - السنن ( حديث 3664 ) . ( 2 ) أبو داود - السنن ( حديث 3664 ) . ( 3 ) القرآن الكريم - سورة البقرة ، الآيات / 159 ، 74 ، أبو داود - السنن ( حديث 3658 ) . ( 4 ) أبو داود - السنن ( حديث 3416 ) ، البيهقي - السنن 6 / 126 . ( 5 ) الترمذي - سنن 5 / 34 . ( 6 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري 1 / 163 حديث 70 ) ، مسلم - الصحيح 4 / 2172 . ( 7 ) ابن حجر - الإصابة 1 / 124 .